علي أكبر السيفي المازندراني

109

بدايع البحوث في علم الأصول

تنبيهات قبل الورود في البحث ينبغي التنبيه على أمور . الأول : أنّ هذه المسألة ليست من المسائل الأصولية . والوجه في ذلك ما سبق من أنّ المسألة الأصولية هي القاعدة الممهدة لتحصيل الحجّة على الحكم الكلي الشرعي . وإنّ هذه المسألة إنّما تنتج وضع ألفاظ العبادات والمعاملات للصحيح أو الأعم . ومن الواضح عدم كونها حجة على أيّ حكم شرعي . نعم تقع في مقدمات الحجّة ؛ لما سيأتي ، من أنّ ثمرة البحث عن هذه المسألة تُنَقِّح موضوع مسألة التمسك بالاطلاق ومسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، بل تكون هذه المسألة فيالحقيقة من‌المسائل اللغوية ؛ إذ نتيجتها هي وضع عناوين العبادات والمعاملات لخصوص الصحيح منها أو للأعم منه والفاسد . ولأجل ذلك تكون هذه المسألة من المبادي . الثاني : لا يتوقف جريان هذا النزاع على ثبوت الحقيقة الشرعية ؛ لوضوح استعمال ألفاظ العبادات والمعاملات في عهد الصادقين عليهما السلام ولسان الروايات الصادرة عنهما عليهما السلام على نحو الحقيقة ، ولو بالوضع التعيُّني الناشي من كثرة الاستعمال . ولا ريب أنّ استعمالهما عليهما السلام كان يتبع الاستعمالَ في لسان النبي صلى الله عليه وآله ، سواءٌ كان على نحو الحقيقة أو المجاز . فإذا عرفنا أنّ هذه الألفاظ في عرف متشرّعي عصر الأئمة المعصومين عليهم السلام كانت حقائق في